ورود / عضویت

اى باغ آرزوهاى من! مرا ببخش که آداب نجوا نمى‌دانم

ظهور قائم آل محمد (عج) | انتظار | حجاب و عفاف

من یمنی هستم | I am Yemeni | أنا یمانی
0
خطبه رسول الله (ص) فی یوم الغدیر
بسم الله الرحمن الرحيم

يظهر من سطور تاريخ الغدير من بين مائة وعشرين الف رجل الذين حضروا مجمع غدير خم وأصغوا وسمعوا جماعة كثيرة رواة الحديث من الكتاب والمؤلفين المرتبطة بالغدير لإعلام النسل الآتي وإبقاء الذكرى الى ما شاء الله تعالى ..

أول من جمع ودوّن الآحاديث الراجعة الى غدير خم أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيدبن خالد الطبري الآملي المتولد سنة 224 والمتوفي سنة 310 فإنه ألف كتاباً وسّماه الولاية وذكر فيه أكثر من نيف وسبعين طريقاً.

وألف أيضاً كتاباً سماه فضائل علي بن أبي طالب كما نقله الحموي في معجم الأدباء (ص80 ج18)

وألف أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني المعروف بالحافظ ابن عقدة المتوفي سنة (333) كتاباً سماه الولاية في طرق حديث الغدير الذي نقله عن مائة وخمس طريق كما نقل عن تهذيب النبوة (ص337 ج7) أبو بكر محمد بن عمروبن سالم التميمي البغدادي المعروف بالجعابي المتوفى سنة(355) نقله عن مائة وخمس وعشرين طريق, أبو طالب عبدالله بن أحمد بن زيد الأنباري المتوفى سنة(356) وسماه طريق حديث الغدير, كما نقله النجاشي (ص161), أبوغالب أحمد بن محمد بن محمد الزراري المتوفى سنة (368), أبو الفضل ابن محمد بن عبدالله بن المطلب الشيباني المتوفى سنة(372) بنقل النجاشي, الحافظ علي بن عمر الدارقطني البغدادي المتوفى سنة(385) على مانقله الكنجي الشافعي في الكفاية (ص15), وجماعة كثيرة من الذين ألفوا ستة وعشرين كتاباً مستقلاً في وقعة الغدير غير الكتب الذي لم نظفر عليها وأهمها كتاب عبقات الأنوار تأليف المير حامد حسين اللكهنوي المتوفى سنة(1360) في اثني عشر مجلد, وألف ولده السيد ناصر حسين ثماني مجلدات وأضاف عليها فصار عشرون مجلد.

ومن الأصحاب أكثر من ألف نفر ومن التابعين (84 نفرنقلوه) ومن العلماء 353 كتاباً معتبراً الى زماننا هذا في هذا الموضوع العظيم. وأحمد بن حنبل بأربعين طريق ,ومحمد بن جرير الطبري بخمس وسبعين طريق, والجزري المقري بثمانين طريق وابن عقدة بمائة وخمس طريق والسجستاني بمائة وعشرين طريق,والجعابي بمائة وخمس وعشرين طريق والأمير محمد اليماني بمائة وخمسين طريق هذا ما استخرجه مؤلف الكتاب الأستاذ حسين عماد زاده وفقه الله تعالى.



أسماء ورواة الخطبة والحديث وناقليها وهم كثيرون لا يمكننا أن ذكر أسماء جميعهم ولكن من باب مالا يدرك كله لا يترك كله أنقل الميسور منهم وفيه الكفاية وهذه أسماؤهم :
أبو هريرة الدوسي المتوفى سنة(57-59) كما نقله تاريخ بغداد(ص290ج8), أبو ليلى الأنصاري المقتول في صفين سنة(37) على نقل مناقب الخوارزمي(ص35), أبو زينب ابن عوف الأنصاري عن أسدالغابة(ص307ج3), أبو فضالةالأنصاري مقتول في صفين أسدالغابة(ص307ج3), أبو قدامة الأنصاري قتيل يوم الحربة عن أسدالغابة(ص276ج3), أبو عمرة ابن عمرو بن محصن الأنصاري بنقل أسدالغابة(ص307ج3), أبو الهيثم بن نبهان قتيل صفين سنة(37) نقلاً عن ابن عقدة في مقتل الخوارزمي(ص67), أبورافع قبطي مولى رسول الله (ص وآله) في حديث الولاية نقلاً عن الخوارزمي الغدير(ص16ج1), أبو زويت خويلد المتوفى في خلافة عثمان عن الخوارزمي, أبوبكر بن أبي قحافة المتوفى سنة(13) نقلاً عن أبي بكر الجعابي في النجب, أسامة بن زيدبن حارثة الكلبي المتوفى سنة(54) نقلاً عن نخب المناقب, أبي بن كعب الأنصاري الخزرجي رئيس القراء المتوفى سنة(30-32)نقلاً عن نخب المناقب, أسعد بن زرارة الأنصاري نقلاً عن ابن عقدة في سني المطالب, أسماء بنت عميس الخثعمية نقلاً عن ابن عقدة في كتاب الولاية, أم سلمة طاهرة زوجة رسول الله(ص وآله) نقلاً عن ابن عقدة عن عمرو بن سعيد في ينابيع المودة(ص40), أم هانىء بنت أبي طالب نقلاً عن ينابيع المودة للقندوزي(ص40), أبوحمزة أنس بن مالك الأنصاري الخزرجي خادم رسول الله (ص وآله) المتوفى سنة(93) نقلاً عن خطيب بغداد(ص477ج7), براء بن عازب الأنصاري الأويسي المقيم في الكوفة المتوفى سنة(72) نقلاً عن مسند أحمد بن حنبل(281ج4), يزيد بن خصيب أبو سهل الأسلمي المتوفى سنة(63) نقلاً عن مستدرك الحاكم (ص110ج3), أبو سعيد ثابت بن وديعة الأنصاري الخزرجي المدني نقلاً عن ابن عقدة في أسد الغابة(307ج3), جابر بن سمرة بن جنادة كوفي الإقامة المتوفى سنة(74) نقلاً عن ابن عقدة في كنز العمال (ص398ج3), جابر بن عبدالله الأنصاري المتوفى في المدينة سنة(78) وقد عمّر أربع وتسعين سنة نقلاً عن استيعاب ابن عبد البر (ص473ج2), جبلة بن عمرو الأنصاري بنقل ابن عقدة في حديث الولاية, جبير بن مطعم بن عبد قرشي المتوفى سنة(59) نقلاً عن قاضي بهلول بهجت(ص68) في تاريخ آل محمد(ص وآله), جرير بن عبدالله بن جابر البجلي المتوفى سنة(54) نقلاً عن مجمع الزوايد للحافظ الهيثمي(ص106ج9), أبو ذر جندب بن جنادة الغفاري المتوفى سنة(31) في حديث الولاية نقلاً عن فرائد السمطين وأسنى المطالب(ص85), أبوجنيدة جندع بن عمرو بن مازن الأنصاري عن أسد الغابة(ص308ج1), حبة بن جوين أبوقدامة عربي بجلي المتوفى سنة(79) نقل عن ابن عقدة في أسدالغابة(ص367ج1), حبشي بن جنادةالسلولي كوفي الإقامة قتل يوم المناشدة بنقل أصبغ بن نباتة في أسدالغابة(ص307ج3), حبيب بن بديل بن ورقاء خزاعي نقل عن ابن عقدة في الاصابة(ص304ج1), حذيفة بن أسيد أبوسريحة غفاري الذي من أصحاب الشجرة المتوفى سنة(42) بنقل ينابيع المودة(ص38), حذيفة بن اليمان اليماني المتوفى سنة(36) نقلاً عن ابن عقدة في أسنى المطالب وابن حجرفي التقريب(ص82), حسان بن ثابت الشاعر الشهير مادح رسول الله نظما ًونثراً, السبط الأكبر الحسن المجتبى نقلاً عن ابن عقدة و الجعابي في النخب والخوارزمي وغيره, السبط الأصغرالحسين الشهيد(ع) نقلاً عن ابن عقدة ومئات الكتب كحلية الأولياء لأبي نعيم(ص64ج9) و غيره, أبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري المقتول في حرب الروم سنة(52) نقله محب الدين الطبري في رياض النظرة(ص169ج2), أبوسليمان خالد ابن الوليدبن المغيرةالمخزومي المتوفى سنة(22) نقله الجعابي في النخب, خزيمة بن ثابت الأنصاري ذو الشهادتين مقتول في صفين سنة(37) نقلاً ابن عقدة في أسد الغابة(ص307ج3), أبوشريح خويلد بن عمرو الخزاعي مقيم في المدينةالمتوفى سنة(68) شاهد يوم المناشدة في حديث الغدير, رفاعةبن عبد منذر الأنصاري نقلاً عن ابن عقدة والجعابي وكتاب الغدير لمنصور الرازي, زبير بن العوام قرشي مقتول سنة(36) رواه ابن عقدة عن حافظ المغازلي في رواة الغدير. زيد بن أرقم الأنصاري الخزرجي المتوفى سنة(68) بنقل مسند أحمد بن حنبل (ص368ج4) ومئات من الكتب, أبوسعيد زيد بن ثابت المتوفى سنة(48) بنقل ابن عقدة في أسنى المطالب, زيد بن يزيد بن شراحيل الأنصاري شاهد يوم المناشدة على ما نقله ابن عقدة في أسد الغابة(ص233ج2), زيدبن عبدالله الأنصاري نقله ابن عقدة في حديث الولاية, أبو اسحاق سعدبن أبي وقاص المتوفى سنة(58) نقله حافظ النسائي في الخصايص (ص3), سعد بن جنادة عوفي وأبوه عطية نقله ابن عقدة ومقتل الخوارزمي, سعد بن عبادة الأنصاري الخزرجي المتوفى سنة(15) نقله ابوبكر الجعابي في نخب المناقب, ابو سعيد سعد بن مالك الأنصاري الخزرجي الخدري المتوفى سنة(74) مدفون في البقيع نقله ابن عقدة, سعيد بن زيد القرشي العدوي المتوفى سنة(51) نقله ابن المغازلي, سعيد بن سعد بن عبادة الأنصاري نقله ابن عقدة في كتاب الولاية, ابو عبدالله سلمان الفارسي المتوفى سنة(37) رواه ابن عقدة و الجعابي و الحمويني الشافعي, ابومسلم سلمة بن عمرو الأسلمي المتوفى سنة(74)نقله ابن عقدة, ابوسليمان سمرة بن جندب الفزاري المتوفى في البصرةسنة(60) نقله ابن عقدة, سهل بن حنيف الأنصاري الأوسي المتوفى سنة(38) نقله ابن عقدة في أسدالغابة(ص307ج3), ابوالعباس سهل بن سعد الأنصاري الخزرجي الساعدي المتوفى سنة(91) ذكر في ينابيع المودة(ص38), ابوأمامةالصدري العجلاني الباحلي كان يسكن الشام المتوفى سنة(86) نقله ابن عقدة, ضميرةالأسدي عن رواية حديث الغديرفي حديث الولاية, طلحة بن عبدالله التميمي قتل يوم الجمل سنة(36) وعمره(63سنة) نقله مروج الذهب للمسعودي(ص11ج2), عامر بن عميرالنميري على مارواه ابن عقدة عن الاصابة لابن حجرالعسقلاني(ص255ج2), عامربن ليلى الغفاري كماروي في الاصابة(ج2), عامربن ليلى بن حمزة كما رواها بن عقدة في أسدالغابة(ص92ج3), ابوالطفيل عامربن واثلةالمتوفى سنة(110) على ما نقله مسند أحمد(ص118ج1), عايشةبنت ابي بكرابن ابي قحافة زوجة رسول الله (ص وآله) كما نقله ابن عقدة في حديث الولاية, العباس بن عبد المطلب بن هاشم عم رسول الله المتوفي سنة(32)عن طريق ابن عقدة عن الجزري في اسنى المطالب(ص47ج1), عبدالرحمن بن عبدرب الأنصاري من شهود يوم رحبة كما نقله ابن الأثير في أسد الغابة(ص307ج2), ابو محمد عبدالرحمن بن عوف القرشي الزهري المتوفى سنة(32) عن كتاب الغدير لمنصور الرازي(ص47), عبدالرحمن بن يعمرالديلي أو الديلمي مقيم الكوفة كما نقله ابن عقدة, عبدالله بن ابي عبدالاسدالمخزومي كمانقله ابن عقدة, عبدالله بن بشيرالمازني كمانقله ابن عقدة, عبدالله بن بديل بن ورقاء شيخ خزاعة قتل في صفين وهو من شهود أميرالمؤمنين (ع) على مانقله ابن عقدة, عبدالله بن ثابت الأنصاري من شهود يوم الغدير كما نقله تاريخ آل محمد(ص وآله)(ص67), عبدالله بن جعفربن ابي طالب الهاشمي المتوفى سنة(80) واحتج مع معاوية في هذا الموضوع على مانقله ابن عقدة, عبدالله بن حنطب القرشي المخزومي كمانقله السيوطي في احياء الميت للحافظ الطبراني, عبدالله بن ربيعة كمانقله الخوارزمي في مقتله, عبدالله بن عباس المتوفى سنة(68) كما نقله النسائي في الخصايص (ص7) ومئات من اناس غيره, عبدالله بن أوفى علقمة الأسلمي المتوفى سنة(87) كما نقله الحافظ ابن عقدة, ابوعبدالرحمن عبدالله بن عمر بن الخطاب العدوي المتوفى سنة(73) كما نقله الحافظ الهيثمي في مجمع الزوايد(ص106ج9), ابوعبدالرحمن عبدالله بن مسعود الهذلي المتوفى سنة(33) دفن في البقيع كمانقله الحافظ بن مردويه في الدرالمنثور(ص298ج2), عبدالله بن ياميل كمانقله ابن عقدة في كتاب المفرد في الحديث وأسدالغابة (274ج2) عثمان بن عفان المقتول سنة(35) كما نقله الحافظ ابن عقدة في رواة الحديث, عبيدبن عازب الأنصاري اخابر اءبن عازب من شهود يوم المناشدة الغدير(ص50ج1), ابوطريف عبدي بن حاتم المتوفىسنة(68) وعمره مائة سنة وهو من شهود المناشدة ينابيع المودة(ص38), عطية بن بسر المازني كمانقله ابن عقدة في حديث الولاية, عقبة بن عامر الجهني والي مصرالمتوفى سنة(60) نقله تاريخ آل محمد(ص وآله)(ص67), أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب (ع)بنظم ونثرمئات الطرق بنقل أحمد بن حنبل في المسند(ص152ج1), ابواليقظان عماربن ياسرالعنسي قتل بصفين سنة(37)نقله نصربن مزاحم في كتاب صفين(176) وشرح نهج البلاغة(ص273ج2), عمارةالخزرجي الأنصاري قتل يوم اليمامة نقله مجمع الزوايد(ص107ج9), عمر بن ابي سلمة بن عبدالأسدالمخزومي ربيب رسول الله(ص وآله)ابن أم سلمة زوجةرسول الله(ص وآله) المتوفى سنة(83) نقله ابن عقدة, عمرابن الخطاب قتل سنة(23)نقله ابن المغازلي في المناقب ومحب الدين الطبري في الرياض النظرة(ص161ج2), ابونجيد عمران بن حصين الخزاعي المتوفى سنة(52) في البصرة نقله الترمذي والخطيب الخوارزمي في اسنى المطالب(ص55ج1), عمر بن الحمق الخزاعي الكوفي المتوفى سنة(50) نقله الخوارزمي عن ابن عقدة, عمرو بن شراحيل من رواة الخطبة بين الصحابة كما نقله الخوارزمي, عمرو بن العاص من شعراء غدير خم كما نقله ابن قتيبة في الإمامة و السياسة(ص93), عمرو بن مرة الجهني نقله ابن حنبل والطبراني في كنزالعمال(ص154ج6), الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء بنت رسول الله (ص وآله) نقله ابن عقدة ومئات من طرق الغير في كتاب الغدير, فاطمة بنت حمزة بن عبدالمطلب نقله ابن عقدة ومنصور الرازي (الغدير)قيس بن ثابت بن شماس الأنصاري من شهود حديث الغدير كما نقله ابن حجرفي الاصابة (ص205ج1) قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري الخزرجي من رواة الحديث في الإصابة في معرفة الصحابة, ابومحمد كعب بن عجرة الأنصاري المدني المتوفى سنة(51) من رواة الحديث كما نقله ابن عقدة(ص56), ابوسليمان مالك بن حويرث الليثي المتوفى سنة(74)كما رواه أحمد بن حنبل في المناقب, مقداد بن عمرو الكندي الزهيري المتوفى سنة(23) عمر سبعين سنة كما نقله ابن عقدة, ناجية بن عمرو الخزاعي من شهود يوم المناشدة كما نقله ابن عقدة وابن حجر في الاصابة(ص542ج3), ابو برمزة فضيلة بن عتبة الأسلمي المتوفى سنة(65) بطريق ابن عقدة, نعمان بن عجلان الأنصاري من شهود يوم المناشدة عن طريق أصبغ بن نباتة في تاريخ آل محمد(ص وآله) (ص67), هاشم بن عتبة المرقال ابن ابي وقاص الزهري المدني قتل بصفين سنة(37) بنقل ابن عقدة, ابو وسمة وحشي بن حرب الحبشي الحمصي نقله ابن عقدة عن مقتل الخوارزمي وعدّه من رواة حديث الغدير(ص57), وهب بن حمزة كما نقله الخوارزمي من رواة حديث الغدير و الصحابة, ابو جحيفة وهب بن عبدالله الشوائي المتوفى سنة(74) نقله ابن عقدة, ابو مرازم يعلى بن مرة بن وهب الثقفي كما نقله أسد الغابة(ص223ج2) كتبه أحمدالنجفي الزنجاني سنة(1392من الهجرة)

 


 

خطبة الرسول الأكرم (ص) يوم الغدير :

الْحَمْدُ لله الَّذي عَلا في تَوَحُّدِهِ وَدَنا في تَفَرُّدِهِ وَجَلَّ في سُلْطانِهِ وَعَظُمَ في أَرْكانِهِ، وَأَحاطَ بِكُلِّ شَيْء عِلْماً وَهُوَ في مَكانِهِ، وَقَهَرَ جَميعَ الْخَلْقِ بِقُدْرَتِهِ وَبُرْهانِهِ، حَميداً لَمْ يَزَلْ، مَحْمُوداً لا يَزالُ وَمَجيداً لا يَزُولُ، وَمُبْدِئاً وَمُعيداً وَكُلُّ أَمْر إلَيْهِ يَعُودُ.بارِئُ الْمَسْمُوكاتِ وَداحِى الْمَدْحُوّاتِ وَجَبّارُ الأرضين وَالسَّماواتِ، قُدُّوسٌ سُبُّوحٌ، رَبُّ الْمَلائِكَةِ وَالرُّوحِ، مُتَفَضِّلٌ عَلى جَميعِ مَنْ بَرَأَهُ، مُتَطَوِّلٌ عَلى جَميعِ مَنْ أَنْشَأَهُ. يَلْحَظُ كُلَّ عَيْن وَالْعُيُونُ لا تَراهُ. كَريمٌ حَليمٌ ذُو أَناة، قَدْ وَسِعَ كُلَّ شَيْء رَحْمَتُهُ وَمَنَّ عَلَيْهِمْ بِنِعْمَتِهِ. لا يَعْجَلُ بِانْتِقامِهِ، وَلا يُبادِرُ إلَيْهِمْ بِمَا اسْتَحَقُّوا مِنْ عَذابِهِ. قَدْ فَهِمَ السَّرائِرَ وَعَلِمَ الضَّمائِرَ، وَلَمْ تَخْفَ عَلَيْهِ الْمَكْنُوناتُ وَلاَ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْخَفِيّاتُ. لَهُ الاْحاطَةُ بِكُلِّ شَيْء وَالْغَلَبَةُ عَلى كُلِّ شَيْء وَالْقُوَّةُ في كُلِّ شَيْء وَالْقُدْرَةُ عَلى كُلِّ شَيْء، وَلَيْسَ مِثْلَهُ شَيْءٌ. وَهُوَ مُنْشِئُ الشَّيْءِ حينَ لا شَيْءَ، دائِمٌ حَيٌّ وَقائِمٌ بِالْقِسْطِ، لا إلهَ إلاّ هُوَ الْعَزيزُ الْحَكيمُ. جَلَّ عَنْ أَنْ تُدْرِكَهُ الأبصار وَهُوَ يُدْرِكُ الأبصار وَهُوَ اللَّطيفُ الْخَبيرُ. لا يَلْحَقُ أَحَدٌ وَصْفَهُ مِنْ مُعايَنَة، وَلا يَجِدُ أَحَدٌ كَيْفَ هُوَ مِنْ سِرٍّ وَعَلانِيَة، إلاّ بِما دَلَّ عَزَّ وَجَلَّ عَلى نَفْسِهِ.وَأَشْهَدُ أَنَّهُ اللهُ الَّذي ملأ الدَّهْرَ قُدْسُهُ، وَالَّذي يَغْشَى الأبد نُورُهُ، وَالَّذي يُنْفِذُ أَمْرَهُ بِلا مُشاوَرَةِ مُشير، وَلا مَعَهُ شَريكٌ في تَقْديرِهِ، وَلا يُعاوَنُ في تَدْبيرِهِ. صَوَّرَ مَا ابْتَدَعَ عَلى غَيْرِ مِثال، وَخَلَقَ ما خَلَقَ بِلا مَعُونَة مِنْ أَحَد وَلا تَكَلُّف وَلاَ احْتِيال.أَنْشَأَها فَكانَتْ، وَبَرَأَها فَبانَتْ. فَهُوَ اللهُ الَّذي لا إلهَ إلاّ هُوَ الْمُتْقِنُ الصَّنْعَةَ، الْحَسَنُ الصَّنيعَةُ، الْعَدْلُ الَّذي لا يَجُورُ، و الأكرم الَّذي تَرْجِعُ إلَيْهِ الأمور.

وَأَشْهَدُ أَنَّهُ اللهُ الَّذي تَواضَعَ كُلُّ شَيْء لِعَظَمَتِهِ، وَذَلَّ كُلُّ شَيْء لِعِزَّتِهِ، وَاسْتَسْلَمَ كُلُّ شَيْء لِقُدْرَتِهِ، وَخَضَعَ كُلُّ شَيْء لِهَيْبَتِهِ. مَلِكُ الأملاك وَمُفَلِّكُ الأفلاك وَمُسَخِّرُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، كُلٌّ يَجْري لأجل مُسَمّى، يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلى اللَّيْلِ يَطْلُبُهُ حَثيثاً. قاصِمُ كُلِّ جَبّار عَنيد، وَمُهْلِكُ كُلِّ شَيْطان مَريد.لَمْ يَكُنْ لَهُ ضِدٌّ وَلا مَعَهُ نِدٌّ، أَحَدٌ صَمَدٌ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفْواً أَحَدٌ. إلهٌ واحِدٌ وَرَبُّ ماجِدٌ، يَشاءُ فَيُمْضي، وَيُريدُ فَيَقْضي، وَيَعْلَمُ فَيُحْصي، وَيُميتُ وَيُحْيي، وَيُفْقِرُ وَيُغْني، وَيُضْحِكُ وَيُبْكي، وَيُدْني وَيُقْصي، وَيَمْنَعُ وَيُعْطي، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْء قَديرٌ. يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ، لا إلهَ إلاّ هُوَ الْعَزيزُ الْغَفّارُ. مُسْتَجيبُ الدُّعاءِ وَمُجْزِلُ الْعَطاءِ، مُحْصِي الأنفاس وَرَبُّ الْجِنَّةِ وَالنّاسِ الَّذي لا يُشْكِلُ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَلا يُضْجِرُهُ صُراخُ الْمُسْتَصْرِخينَ، وَلا يُبْرِمُهُ إلْحاحُ الْمُلِحّينَ. الْعاصِمُ لِلصّالِحينَ، وَالْمُوَفِّقُ لِلْمُفْلِحينَ، وَمَوْلَى الْمُؤْمِنينَ وَرَبُّ الْعالَمينَ ; الَّذي اسْتَحَقَّ مِنْ كُلِّ مَنْ خَلَقَ أَنْ يَشْكُرَهُ وَيَحْمَدَهُ عَلى كُلِّ حال.

أَحْمَدُهُ كَثيراً وَأَشْكُرُهُ دائِماً عَلَى السَّرّاءِ وَالضَّرّاءِ وَالشِّدَّةِ وَالرَّخاءِ، وَأُومِنُ بِهِ وَبِمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ. أَسْمَعُلأمره وَأُطيعُ وَأُبادِرُ إلى كُلِّ ما يَرْضاهُ وَأَسْتَسْلِمُ لِما قَضاهُ، رَغْبَةً في طاعَتِهِ وَخَوْفاً مِنْ عُقُوبَتِهِ، لأنه اللهُ الَّذي لا يُؤْمَنُ مَكْرُهُ وَلا يُخافُ جَوْرُهُ. وَأُقِرُّ لَهُ عَلى نَفْسي بِالْعُبُودِيَّةِ، وَأَشْهَدُ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ، وَأُؤَدّي ما أَوْحى بِهِ إلَيَّ، حَذَراً مِنْ أَنْ لا أَفْعَلَ فَتَحِلَّ بي مِنْهُ قارِعَةٌ لا يَدْفَعُها عَنّي أَحَدٌ وَإنْ عَظُمَتْ حيلَتُهُ وَصَفَتْ خُلَّتُهُ ; لا إلهَ إلاّ هُوَ. لاِنَّهُ قَدْ أعْلَمَني أَنّي إنْ لَمْ أُبَلِّغْ ما أَنْزَلَ إلَيَّ في حَقِّ عَلِيٍّ فَما بَلَّغْتُ رِسالَتَهُ، وَقَدْ ضَمِنَ لي تَبارَكَ وَتَعالى الْعِصْمَةَ مِنَ النّاسِ وَهُوَ اللهُ الْكافِي الْكَريمُ. فَأَوْحى إلَيَّ: (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ، يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ).

مَعاشِرَ النّاسِ، ما قَصَّرْتُ في تَبْليغِ ما أَنْزَلَ اللهُ تَعالى إلَيَّ، وَأَنَا أُبَيِّنُ لَكُمْ سَبَبَ هذِهِ الاْيَةِ: إنَّ جَبْرَئيلَ هَبَطَ إلَيَّ مِراراً ثَلاثاً يَأْمُرُني عَنِ السَّلامِ رَبّي ـ وَهُوَ السَّلامُ ـ أَنْ أَقُومَ في هذَا الْمَشْهَدِ فَأُعْلِمَ كُلَّ أَبْيَضَ وَأَسْوَدَ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبي طالِب أَخي وَوَصِيّي وَخَليفَتي عَلى أُمَّتي وَالاْمامُ مِنْ بَعْدي، الَّذي مَحَلُّهُ مِنّي مَحَلُّ هارُونَ مِنْ مُوسى إلاّ أَنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدي، وَهُوَ وَلِيُّكُمْ بَعْدَ اللهِ وَرَسُولِهِ. وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ تَبارَكَ وَتَعالى عَلَيَّ بِذلِكَ آيَةً مِنْ كِتابِهِ هي: (إنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذينَ آمَنُوا الَّذينَ يُقيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ)، وَعَلِيُّ بْنُ أَبي طالِب الَّذي أقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَهُوَ راكِعٌ يُريدُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ في كُلِّ حال.

وَسَأَلْتُ جَبْرَئيلَ أَنْ يَسْتَعْفِيَ لِيَ السَّلامَ عَنْ تَبْليغِ ذلِكَ إلَيْكُمْ ـ أَيُّهَا النّاسُ ـ لِعِلْمي بِقِلَّةِ الْمُتَّقينَ وَكَثْرَةِ الْمُنافِقينَ وَإدْغالِ اللاّئِمينَ وَحِيَلِ الْمُسْتَهْزِئينَ بِالاْسْلامِ، الَّذينَ وَصَفَهُمُ اللهُ في كِتابِهِ بِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ في قُلُوبِهِمْ، وَيَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظيمٌ، وَكَثْرَةِ أَذاهُمْ لي غَيْرَ مَرَّة، حَتّى سَمُّوني أُذُناً وَزَعَمُوا أَنّي كَذلِكَ لِكَثْرَةِ مُلازَمَتِهِ إيّايَ وَإقْبالي عَلَيْهِ وَهَواهُ وَقَبُولِهِ مِنّي، حَتّى أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ في ذلِكَ: مِنْهُمُ الَّذينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ، قُلْ أُذُنُ خَيْر لَكُمْ، يُؤْمِنُ بِاللهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذينَ آمَنوا مِنْكُمْ وَالَّذينَ يُؤذُونَ رَسُولَ اللهِ لَهُمْ عَذابٌ أَليمٌ).

وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أُسَمِّيَ الْقائِلينَ بِذلِكَ بِأَسْمائِهِمْ لَسَمَّيْتُ، وَأَنْ أومِئَ إلَيْهِمْ بِأَعْيانِهِمْ لأومأتُ، وَأَنْ أَدُلَّ عَلَيْهِمْ لَدَلَلْتُ، وَلكِنّي وَاللهِ في أُمُورِهِمْ قَدْ تَكَرَّمْتُ. وَكُلُّ ذلِكَ لا يَرْضَى اللهُ مِنّي إلاّ أَنْ أُبَلِّغَ ما أَنْزَلَ اللهُ إلَيَّ في حَقِّ عَلِيٍّ،(يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ـ في حَقِّ عَلِيٍّ ـ وَاِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ).

ففَاعْلَمُوا مَعاشِرَ النّاسِ ذلِكَ فيهِ وَافْهَمُوهُ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ قَدْ نَصَبَهُ لَكُمْ وَلِيّاً وَإماماً فَرَضَ طاعَتَهُ عَلَى الْمُهاجِرينَوالأنصار وَعَلَى التّابِعينَ لَهُمْ بِإحْسان، وَعَلَى الْبادي وَالْحاضِرِ، وَعَلَى الْعَجَمِيِّ وَالْعَرَبِيِّ، وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ وَالصَّغيرِ وَالْكَبيرِ، وَعَلَى الأبيض والأسود، وَعَلى كُلِّ مُوَحِّد ماض حُكْمُهُ، جاز قَوْلُهُ، نافِذٌ أَمْرُهُ، مَلْعُونٌ مَنْ خالَفَهُ، مَرْحُومٌ مَنْ تَبِعَهُ وَصَدَّقَهُ، فَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَهُ وَلِمَنْ سَمِعَ مِنْهُ وَأَطاعَ لَهُ.

مَعاشِرَ النّاسِ، إنَّهُ آخِرُ مَقام أَقُومُهُ في هذَا الْمَشْهَدِ، فَاسْمَعُوا وَأَطيعُوا وَانْقادُوا لأمر اللهِ رَبِّكُمْ، فَإنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ مَوْلاكُمْ وَإلهُكُمْ، ثُمَّ مِنْ دُونِهِ رَسُولُهُ وَنَبِيُّهُ الْمُخاطِبُ لَكُمْ، ثُمَّ مِنْ بَعْدي عَلِيٌّ وَلِيُّكُمْ وَإمامُكُمْ بِأَمْرِ اللهِ رَبِّكُمْ، ثُمَّ الاْمامَةُ في ذُرِّيَّتي مِنْ وُلْدِهِ إلى يَوْم تَلْقَوْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ.

لا حَلالَ إلاّ ما أَحَلَّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَهُمْ، وَلا حَرامَ إلاّ ما حَرَّمَهُ اللهُ عَلَيْكُمْ وَرَسُولُهُ وَهُمْ، وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَرَّفَنِيَ الْحَلالَ وَالْحَرامَ وَأَنَا أَفْضَيْتُ بِما عَلَّمَني رَبّي مِنْ كِتابِهِ وَحَلالِهِ وَحَرامِهِ إلَيْهِ.

مَعاشِرَ النّاسِ، فَضِّلُوهُ. ما مِنْ عِلْم إلاّ وَقَدْ أَحْصاهُ اللهُ فِيَّ، وَكُلُّ عِلْم عُلِّمْتُ فَقَدْ أَحْصَيْتُهُ في إمامِ الْمُتَّقينَ، وَما مِنْ عِلْم إلاّ وَقَدْ عَلَّمْتُهُ عَلِيّاً، وَهُوَ الاْمامُ الْمُبينُ الَّذي ذَكَرَهُ اللهُ في سُورَةِ يس: (وكُلَّ شَيْء أَحْصَيْناهُ في إمام مُبين).

مَعاشِرَ النّاسِ، لا تَضِلُّوا عَنْهُ وَلا تَنْفِرُوا مِنْهُ، وَلا تَسْتَنْكِفُوا عَنْ وِلايَتِهِ، فَهُوَ الَّذي يَهْدي إلَى الْحَقِّ وَيَعْمَلُ بِهِ، وَيُزْهِقُ الْباطِلَ وَيَنْهى عَنْهُ، وَلا تَأْخُذُهُ فِي اللهِ لَوْمَةُ لائِم. أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، لَمْ يَسْبِقْهُ إلَى الاْيمانِ بي أَحَدٌ، وَالَّذي فَدى رَسُولَ اللهِ بِنَفْسِهِ، وَالَّذي كانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَلا أَحَدَ يَعْبُدُ اللهَ مَعَ رَسُولِهِ مِنَ الرِّجالِ غَيْرُهُ. أَوَّلُ النّاسِ صَلاةً وَأَوَّلُ مَنْ عَبَدَ اللهَ مَعي. أَمَرْتُهُ عَنِ اللهِ أَنْ يَنامَ في مَضْجَعي، فَفَعَلَ فادِياً لي بِنَفْسِهِ.

مَعاشِرَ النّاسِ، فَضِّلُوهُ فَقَدْ فَضَّلَهُ اللهُ، وَاقْبَلُوهُ فَقَدْ نَصَبَهُ اللهُ.

مَعاشِرَ النّاسِ، إنَّهُ إمامٌ مِنَ اللهِ، وَلَنْ يَتُوبَ اللهُ عَلى أَحَد أَنْكَرَ وِلايَتَهُ وَلَنْ يَغْفِرَ لَهُ، حَتْماً عَلَى اللهِ أَنْ يَفْعَلَ ذلِكَ بِمَنْ خالَفَ أَمْرَهُ وَأَنْ يُعَذِّبَهُ عَذاباً نُكْراً أَبَدَ الاْبادِ وَدَهْرَ الدُّهُورِ. فَاحْذَرُوا أَنْ تُخالِفُوهُ، فَتَصْلُوا ناراً وَقُودُهَا النّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرينَ.

مَعاشِرَ النّاسِ، بي ـ وَاللهِ ـ بَشَّرَ الأولون مِنَ النَّبِيّينَ وَالْمُرْسَلينَ، وَأَنَا ـ وَاللهِ ـ خاتَمُ الأنبياء وَالْمُرْسَلينَ، وَالْحُجَّةُ عَلى جَميعِ الْمَخْلُوقينَ مِنْ أَهْلِ السَّماواتِ والأرضين. فَمَنْ شَكَّ في ذلِكَ فَقَدْ كَفَرَ كُفْرَ الْجاهِلِيَّةِ الأولى، وَمَنْ شَكَّ في شَيْء مِنْ قَوْلي هذا فَقَدْ شَكَّ في كُلِّ ما أُنْزِلَ إلَيَّ، وَمَنْ شَكَّ في واحِد مِنَ الأئمة فَقَدْ شَكَّ فِي الْكُلِّ مِنْهُمْ، وَالشّاكُ فينا فِي النّارِ.

مَعاشِرَ النّاسِ، حَبانِيَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهذِهِ الْفَضيلَةِ مَنّاً مِنْهُ عَلَيَّ وَإحْساناً مِنْهُ إلَيَّ وَلا إلهَ إلاّ هُوَ، أَلا لَهُ الْحَمْدُ مِنّي أَبَدَ الآبِدينَ وَدَهْرَ الدّاهِرينَ وَعَلى كُلِّ حال.

مَعاشِرَ النّاسِ، فَضِّلُوا عَلِيّاً فَإنَّهُ أَفْضَلُ النّاسِ بَعْدي مِنْ ذَكَر وَأُنْثى ما أَنْزَلَ اللهُ الرِّزْقَ وَبَقِيَ الْخَلْقُ.

مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ، مَغْضُوبٌ مَغْضُوبٌ مَنْ رَدَّ عَلَيَّ قَوْلي هذا وَلَمْ يُوافِقْهُ. أَلا إنَّ جَبْرَئيلَ خَبَّرَني عَنِ اللهِ تَعالى بِذلِكَ وَيَقُولُ: “مَنْ عادى عَلِيّاً وَلَمْ يَتَوَلَّهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَتي وَغَضَبي”، (وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَد وَاتَّقُوا اللهَ ـ أَنْ تُخالِفُـوهُ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها ـ إنَّ اللهَ خَبيرٌ بِما تَعْمَلُونَ).

مَعاشِرَ النّاسِ، إنَّهُ جَنْبُ اللهِ الَّذي ذَكَرَ في كِتابِهِ الْعَزيزِ، فَقالَ تَعالى مُخْبراً عَمَّنْ يُخالِفُهُ: (أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللهِ).

مَعاشِرَ النّاسِ، تَدَبَّرُوا القُرْآنَ وَافْهَمُوا آياتِهِ، وَانْظُرُوا إلى مُحْكَماتِهِ وَلا تَتَّبِعُوا مُتَشابِهَهُ، فَوَاللهِ لَنْ يُبَيِّنَ لَكُمْ زَواجِرَهُ وَلَنْ يُوضِحَ لَكُمْ تَفْسيرَهُ إلاَّ الَّذي أَنَا آخِذٌ بِيَدِهِ وَمُصْعِدُهُ إلَيَّ وَشائِلٌ بِعَضُدِهِ وَرافِعُهُ بِيَدي وَمُعْلِمُكُمْ: أَنَّ مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَهذا عَلِيٌّ مَوْلاهُ، وَهُوَ عَلِيٌّ بْنُ أَبي طالِب أَخي وَوَصِيّي، وَمُوالاتُهُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَها عَلَيَّ.

مَعاشِرَ النّاسِ، إنَّ عَلِيّاً وَالطَّيِّبينَ مِنْ وُلْدي مِنْ صُلْبِهِ هُمُ الثِّقْلُ الأصغر، وَالْقُرْآنُ الثِّقْلُ الأكبر، فَكُلُّ واحِد مِنْهُما مُنْبِئٌ عَنْ صاحِبِهِ وَمُوافِقٌ لَهُ، لَنْ يَفْتَرِقا حَتّى يَرِدا عَلَيَّ الْحَوْضَ. أَلا إنَّهُمْ أُمَناءُ اللهِ في خَلْقِهِ وَحُكّامُهُ في أَرْضِهِ. أَلا وَقَدْ أَدَّيْتُ، أَلا وَقَدْ بَلَّغْتُ، أَلا وَقَدْ أَسْمَعْتُ، أَلا وَقَدْ أَوْضَحْتُ. ألا وَإنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قالَ، وَأَنَا قُلْتُ عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ. أَلا إنَّهُ لا “أَميرَالْمُؤْمِنينَ” غَيْرَ أَخي هذا. أَلا لا تَحِلُّ إمْرَةُ الْمُؤْمِنينَ بَعْدي لأحد غَيْرِهِ.

ثم ضرب بيده إلى عضد علي (عليه السلام) فرفعه، وكان أميرالمؤمنين (عليه السلام) منذ أول ما صعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) منبره على درجة دون مقامه مُتيامِناً عن وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله)كأنَّهما في مقام واحد. فرفعه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيده وبسطهما إلى السماء وشال عليّاً (عليه السلام) حتى صارت رجله مع ركبة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم قال:أيُّهَا النّاسُ، مَنْ أوْلى بِكُمْ مِنْ أنْفُسِكُمْ؟ قالوا: اللهُ وَ رَسوُلُهُ. فَقالَ:

ألا فَمَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَهذا عَلِيٌّ مَوْلاهُ، اللّهُمَّ والِ مَنْ والاهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ.

مَعاشِرَ النّاسِ، هذا عَلِيٌّ أَخي وَوَصِيّي وَواعي عِلْمي، وخَليفَتي في أُمَّتي عَلى مَنْ آمَنَ بي وَعَلى تَفْسيرِ كِتابِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ وَالدّاعي إلَيْهِ وَالْعامِلُ بِما يَرْضاهُ وَالْمُحارِبُ لأعدائه وَالْمُوالي عَلى طاعَتِهِ وَالنّاهي عَنْ مَعْصِيَتِهِ. إنَّهُ خَليفَةُ رَسُولِ اللهِ وَأَميرُالْمُؤْمِنينَ وَالإمامُ الْهادي مِنَ اللهِ، وَقاتِلُ النّاكِثينَ وَالْقاسِطينَ وَالْمارِقينَ بِأَمْرِ اللهِ.

يَقُولُ اللهُ: (ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ). بِأَمْرِكَ يا رَبِّ أَقُولُ: اللّهُمَّ والِ مَنْ والاهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَاْنصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ وَالْعَنْ مَنْ أَنْكَرَهُ وَاغْضِبْ عَلى مَنْ جَحَدَ حَقَّهُ.

اللّهُمَّ إنَّكَ أَنْزَلْتَ الاْيَةَ في عَلِيٍّ وَلِيِّكَ عِنْدَ تَبْيينِ ذلِكَ وَنَصْبِكَ إيّاهُ لِهذَا الْيَوْمِ: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتي وَرَضيتُ لَكُمُ الاْسْلامَ ديناً)، وَ قُلْتَ: (إنَّ الدّينَ عِنْدَ اللهِ اْلإسْلامُ)، وَ قُلْتَ: (وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الاْسْلامِ ديناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِى الاْخِرَةِ مِنَ الْخاسِرينَ).

اللّهُمَّ إنّي أُشْهِدُكَ أَنّي قَدْ بَلَّغْتُ.

مَعاشِرَ النّاسِ، إنَّما أَكْمَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ دينَكُمْ بِإمامَتِهِ. فَمَنْ لَمْ يَأْتَمَّ بِهِ وَبِمَنْ يَقُومُ مَقامَهُ مِنْ وُلْدي مِنْ صُلْبِهِ إلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَالْعَرْضِ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَأُولئِكَ الَّذينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا والاْخِرَةِ وَفِي النّارِ هُمْ خالِدُونَ، (لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ).

مَعاشِرَ النّاسِ، هذا عَلِيٌّ، أَنْصَرُكُمْ لي وَأَحَقُّكُمْ بي وَأَقْرَبُكُمْ إلَيَّ وَأَعَزُّكُمْ عَلَيَّ، وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَأَنَا عَنْهُ راضِيانِ. وَما نَزَلَتْ آيَةُ رِضىً فِي الْقُرْآنِ إلاّ فيهِ، وَلا خاطَبَ اللهُ الَّذينَ آمَنُوا إلاّ بَدَأَ بِهِ، وَلا نَزَلَتْ آيَةُ مَدْح فِي الْقُرآنِ إلاّ فيهِ، وَلا شَهِدَ اللهُ بِالْجَنَّةِ في (هَلْ أَتى عَلَى الإنسان) إلاّ لَهُ، وَلا أَنْزَلَـها في سِواهُ وَلا مَدَحَ بِهـا غَيْرَهُ.

مَعاشِرَ النّاسِ، هُوَ ناصِرُ دينِ اللهِ وَالْمُجادِلُ عَنْ رَسُولِ اللهِ، وَهُوَ التَّقِيُّ النَّقِيُّ الْهادِي الْمَهْدِيُّ. نَبِيُّكُمْ خَيْرُ نَبِيٍّ وَوَصِيُّكُمْ خَيْرُ وَصِيٍّ وَبَنُوهُ خَيْرُ الأوصياء.

مَعـاشِرَ النّـاسِ، ذُرِّيَّـةُ كُلُّ نَبِـيٍّ مِنْ صُلْـبِهِ، وَذُرِّيَّتـي مِنْ صُلْبِ أميرِالْمُؤْمِنينَ عَلِيٍّ.

مَعاشِرَ النّاسِ، إنَّ إبْليسَ أَخْرَجَ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ بِالْحَسَدِ، فَلا تَحْسُدُوهُ فَتَحْبِطَ أَعْمالُكُمْ وَتَزِلَّ أَقْدامُكُمْ، فَإنَّ آدَمَ أُهْبِطَ إلَىالأرض بِخَطيئَة واحِدَة، وَهُوَ صَفْوَةُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَكَيْفَ بِكُمْ وَأَنْتُمْ أَنْتُمْ وَمِنْكُمْ أَعْداءُ اللهِ.

ألا وَإنَّهُ لا يُبْغِضُ عَلِيّاً إلاّ شَقِيٌّ، وَلا يُوالي عَلِيّاً إلاّ تَقِيٌّ، وَلا يُؤمِنُ بِهِ إلاّ مُؤمِنٌ مُخْلِصٌ. وَفي عَلِيٍّ ـ وَاللهِ ـ نَزَلَتْ سُورَةُ الْعَصْرِ: (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ، وَالْعَصْرِ، إنَّ الاْنْسانَ لَفي خُسْر) إلاّ عَلِيٌّ الَّذي آمَنَ وَرَضِيَ بِالْحَقِّ وَالصَّبْرِ.

مَعاشِرَ النّاسِ، قَدْ اسْتَشْهَدْتُ اللهَ وَبَلَّغْتُكُمْ رِسالَتي وَما عَلَى الرَّسُولِ إلاَّ الْبَلاغُ الْمُبينُ.

مَعاشِرَ النّاسِ، (اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إلاّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ).

مَعاشِرَ النّاسِ، (آمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذي أُنْزِلَ مَعَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنّا أَصْحابَ السَّبْتِ). بِاللهِ ما عَنى بِهذِهِ الاْيَةِ إلاّ قَوْماً مِنْ أَصْحابي أَعْرِفُهُمْ بِأَسْمائِهِمْ وَأَنْسابِهِمْ، وَقَدْ أُمِرْتُ بِالصَّفْحِ عَنْهُمْ. فَلْيَعْمَـلْ كُلُّ امْرِئ عَلى ما يَجِدُ لِعَلِيٍّ في قَلْبِهِ مِنَ الْحُبِّ وَالْبُغْضِ.

مَعاشِرَ النّاسِ، النُّورُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مَسْلُوكٌ فِيَّ، ثُمَّ في عَلِيِّ بْنِ أَبي طالِب، ثُمَّ فِي النَّسْلِ مِنْهُ إلَى الْقائِمِ الْمَهْدِيِّ الَّذي يَأْخُذُ بِحَقِّ اللهِ وَبِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَنا، لأن اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ جَعَلَنا حُجَّةً عَلَى الْمُقَصِّرينَ وَالْمُعانِدينَ وَالْمُخالِفينَ وَالْخائِنينَ وَالاْثِمينَ وَالظّالِمينَ وَالْغاصِبينَ مِنْ جَميعِ الْعالَمينَ.

مَعاشِرَ النّاسِ، أُنْذِرُكُمْ أَنّي رَسُولُ اللهِ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِيَ الرُّسُلُ، أَفَإنْ مِتُّ أَوْ قُتِلْتُ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ؟ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشّاكِرينَ الصّابِرينَ. أَلا وَإنَّ عَلِيّاً هُوَ الْمَوْصُوفُ بِالصَّبْرِ وَالشُّكْرِ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ وُلْدي مِنْ صُلْبِهِ.

مَعاشِرَ النّاسِ، لا تَمُنُّوا عَلَيَّ بِإسْلامِكُمْ، بَلْ لا تَمُنُّوا عَلَى اللهِ فَيُحْبِطَ عَمَلَكُمْ وَيَسْخَطَ عَلَيْكُمْ وَيَبْتَلِيَكُمْ بِشُواظ مِنْ نار وَنُحاس، إنَّ رَبَّكُمْ لَبِالْمِرْصادِ.

مَعاشِرَ النّاسِ، إنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ بَعْدي أَئِمَّةٌ يَدْعُونَ إلَى النّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ.

مَعاشِرَ النّاسِ، إنَّ اللهَ وَأَنَا بَريئانِ مِنْهُمْ.

مَعاشِرَ النّاسِ، إنَّهُمْ وَأَنْصارَهُمْ وَأَتْباعَهُمْ وَأَشْياعَهُمْ فِي الدَّرْكِ الأسفل مِنَ النّارِ وَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرينَ.

ألا إنَّهُـمْ أَصْحـابُ الصَّحيفَـةِ، فَلْيَنْظُـرْ أَحَـدُكُمْ فـي صَحيفَتِـهِ.

(قال الراوي: فذهب على الناس ـ إلاّ شرذمة منهم ـ أمر الصحيفة)

مَعاشِرَ النّاسِ، إنّي أَدَعُها إمامَةً وَوِراثَةً في عَقِبي إلى يَوْمِ الْقِيامَةِ، وَقَدْ بَلَّغْتُ ما أُمِرْتُ بِتَبْليغِهِ حُجَّةً عَلى كُلِّ حاضِر وَغائِب، وَعَلى كُلِّ أَحَد مِمَّنْ شَهِدَ أَوْ لَمْ يَشْهَدْ، وُلِدَ أَوْ لَمْ يُولَدْ، فَلْيُبَلِّغِ الْحاضِرُ الْغائِبَ وَالْوالِدُ الْوَلَدَ إلى يَوْمِ الْقِيامَةِ.

وَسَيَجْعَلُونَ الاْمامَةَ بَعْدي مُلْكاً وَاغْتِصاباً، ألا لَعَنَ اللهُ الْغاصِبينَ الْمُغْتَصِبينَ، وَعِنْدَها سَيَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ مَنْ يَفْرُغُ، وَيُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نار وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ.

مَعاشِرَ النّاسِ، إنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَكُنْ لِيَذَرَكُمْ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتّى يَميزَ الْخَبيثَ مِنَ الطَّيِّبِ، وَما كانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ.

مَعاشِرَ النّاسِ، إنَّهُ ما مِنْ قَرْيَة إلاّ وَاللهُ مُهْلِكُها بِتَكْذيبِها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ، وَمُمَلِّكُهَا الاْمامَ الْمَهْدِيَّ وَاللهُ مُصَدِّقٌ وَعْدَهُ.

مَعاشِرَ النّاسِ، قَدْ ضَلَّ قَبْلَكُمْ أَكْثَرُ الأولين، وَاللهُ لَقَدْ أَهْلَكَ الاَْوَّلينَ، وَهُوَ مُهْلِكُ الاْخِرينَ. قالَ اللهُ تَعالى: (أَلَمْ نُهْلِكِالأولين، ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الاْخِرينَ، كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمينَ، وَيْلٌ يَوْمَئِذ لِلْمُكَذِّبينَ).

مَعاشِرَ النّاسِ، إنَّ اللهَ قَدْ أَمَرَني وَنَهاني، وَقَدْ أَمَرْتُ عَلِيّاً وَنَهَيْتُهُ بِأَمْرِهِ. فَعِلْمُ الأمر وَالنَّهْيِ لَدَيْهِ، فَاسْمَعُوا لأمرهتَسْلِمُوا وَأَطيعُوهُ تَهْتَدُوا وَانْتَهُوا لِنَهْيِهِ تَرْشُدُوا، وَصيرُوا إلى مُرادِهِ وَلا تَتَفَرَّقْ بِكُمُ السُّبُلُ عَنْ سَبيلِهِ.

مَعاشِرَ النّاسِ، أَنَا صِراطُ اللهِ الْمُسْتَقيمُ الَّذي أَمَرَكُمْ بِاتِّباعِهِ، ثُمَّ عَلِيٌّ مِنْ بَعْدي، ثُمَّ وُلْدي مِنْ صُلْبِهِ أَئِمَّةُ الْهُدى، يَهْدُونَ إلَى الْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ.ا

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ، الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعالَمينَ، الرَّحْمنِ الرَّحيمِ، مالِكِ يَوْمِ الدّينِ، إيّاكَ نَعْبُدُ وَإيّاكَ نَسْتَعينُ، اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقيمَ، صِراطَ الَّذينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبُ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضّالّينَ، فِيَّ نَزَلَتْ وَفيهِمْ وَاللهِ نَزَلَتْ، وَلَهُمْ عَمَّتْ، وَإيّاهُمْ خَصَّتْ، أُولئِكَ أَوْلِياءُ اللهِ الَّذينَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ. أَلا إنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغالِبُونَ.

أَلا إنَّ أَعْداءَهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ الْغاوُونَ إخْوانُ الشَّياطينِ، يُوحي بَعْضُهُمْ إلى بَعْض زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً.

أَلا إنَّ أوْلِياءَهُمُ الَّذينَ ذَكَرَهُمُ اللهُ في كِتابِهِ، فَقالَ عَزَّ وَجَلَّ: (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَومِ الاْخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آبائَهُمْ أَوْ أَبْنائَهُمْ أَوْ إخْوانَهُمْ أَوْ عَشيرَتَهُمْ، أُولئِكَ كَتَبَ في قُلُوبِهِمُ الاْيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوح مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنّات تَجْري مِنْ تَحْتِهَا الاَْنْهارُ خالِدينَ فيها رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلا إنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).

أَلا إنَّ أَوْلِياءَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ الَّذينَ وَصَفَهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فَقالَ: (الَّذينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبَسُوا ايمانَهُمْ بِظُلْم أُولـئِكَ لَهُمُالأمن وَهُمْ مُهْتَدُونَ).

أَلا إنَّ أَوْلِياءَهُمُ الَّذينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرْتابُوا.

أَلا إنَّ أَوْلِياءَهُمُ الَّذينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِسَلام آمِنينَ، تَتَلَقّاهُمُ الْمَلائِكَةُ بِالتَّسْليمِ يَقُولُونَ: سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدينَ.

أَلا إنَّ أَوْلِياءَهُمْ، لَهُمُ الْجَنَّةُ يُرْزَقُونَ فيها بِغَيْرِ حِساب.

أَلا إنَّ أَعْداءَهُمُ الَّذينَ يَصْلَوْنَ سَعيراً.

أَلا إنَّ أَعْداءَهُمُ الَّذينَ يَسْمَعُونَ لِجَهَنَّمَ شَهيقاً وَهِيَ تَفُورُ وَيَرَوْنَ لَها زَفيراً.

أَلا إنَّ أَعْداءَهُمُ الَّذينَ قالَ اللهُ فيهِمْ: (كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها حَتّى إذَا ادّارَكُوا فيها جَميعاً قالَتْ أُخْريهُمْ لاِوُليهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النّارِ قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لاتَعْلَمُونَ).

أَلا إنَّ أَعْداءَهُمُ الَّذينَ قالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: (كُلَّما أُلْقِيَ فيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذيرٌ، قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللهُ مِنْ شَيء، إنْ أَنْتُمْ إلاّ في ضَلال كَبير، وَقالوُا لَوْ كُنّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنّا في أَصْحابِ السَّعيرِ فَاعْتَرَفوُا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لأصحاب السَّعير).

أَلا إنَّ أَوْلِياءَهُمُ الَّذينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ، لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبيرٌ.

مَعاشِرَ النّاسِ، شَتّانَ ما بَيْنَ السَّعيرِ والأجر الْكَبيرِ.

مَعاشِرَ النّاسِ، عَدُوُّنا مَنْ ذَمَّهُ اللهُ وَلَعَنَهُ، وَوَلِيُّنا كُلُّ مَنْ مَدَحَهُ اللهُ وَأَحَبَّهُ.

مَعاشِرَ النّاسِ، أَلا وَإنّي أنَا النَّذيرُ وَعَلِيٌّ الْبَشيرُ.

مَعاشِرَ النّاسِ، أَلا وَإنّي مُنْذِرٌ وَعَلِيٌّ هاد.

مَعاشِرَ النّاسِ، إنّي نَبِيٌّ وَعلِيٌّ وَصِيّي.

مَعاشِرَ النّاسِ، أَلا وَإنّي رَسُولٌ وَعَلِيٌّ الاْمامُ وَالْوَصِيُّ مِنْ بَعْدي، والأئمة مِنْ بَعْدِهِ وُلْدُهُ. أَلا وَإنّي والِدُهُمْ وَهُمْ يَخْرُجُونَ مِنْ صُلْبِهِ. أَلا إنَّ خاتَمَ الأَئِمَّةِ مِنَّا الْقائِمَ الْمَهْدِيَّ. أَلا إنَّهُ الظّاهِرُ عَلَى الدّينِ. أَلا إنَّهُ الْمُنْتَقِمُ مِنَ الظّالِمينَ. أَلا إنَّهُ فاتِحُ الْحُصُونِ وَهادِمُها. أَلا إنَّهُ غالِبُ كُلِّ قَبيلَة مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ وَهاديها. أَلا إنَّهُ الْمُدْرِكُ بِكُلِّ ثار لأولياءاللهِ. أَلا إنَّهُ النّاصِرُ لِدينِ اللهِ. أَلا إنَّهُ الْغَرّافُ مِنْ بَحْر عَميق. أَلا إنَّهُ يَسِمُ كُلَّ ذي فَضْل بِفَضْلِهِ وَكُلَّ ذي جَهْل بِجَهْلِهِ. أَلا إنَّهُ خِيَرَةُ اللهِ وَمُخْتارُهُ. أَلا إنَّهُ وارِثُ كُلِّ عِلْم وَالْمُحيطُ بِكُلِّ فَهْم. أَلا إنَّهُ الْمُخْبِرُ عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالْمُشَيِّدُ لأمر آياتِهِ. أَلا إنَّهُ الرَّشيدُ السَّديدُ. أَلا إنَّهُ الْمُفَوَّضُ إلَيْهِ. أَلا إنَّهُ قَدْ بَشَّرَ بِهِ مَنْ سَلَفَ مِنَ الْقُرُونِ بَيْنَ يَدَيْهِ. أَلا إنَّهُ الْباقي حُجَّةً وَلا حُجَّةَ بَعْدَهُ وَلا حَقَّ إلاّ مَعَهُ وَلا نُورَ إلاّ عِنْدَهُ. أَلا إنَّهُ لا غالِبَ لَهُ وَلا مَنْصُورَ عَلَيْهِ. أَلا وَإنَّهُ وَلِيُّ اللهِ في أَرْضِهِ، وَحَكَمُهُ في خَلْقِهِ، وَأَمينُهُ في سِرِّهِ وَعَلانِيَتِهِ.ا

مَعاشِرَ النّاسِ، إنّي قَدْ بَيَّنْتُ لَكُمْ وَأَفْهَمْتُكُمْ، وَهذا عَلِيٌّ يُفْهِمُكُمْ بَعْدي. أَلا وَإنّي عِنْدَ انْقِضاءِ خُطْبَتي أَدْعُوكُمْ إلى مُصافَقَتي عَلى بَيْعَتِهِ وَالاْقْرارِ بِهِ، ثُمَّ مُصافَقَتِهِ بَعْدي. أَلا وَإنّي قَدْ بايَعْتُ اللهَ وَعَلِيٌّ قَدْ بايَعَني، وَأَنَا آخِذُكُمْ بِالْبَيْعَةِ لَهُ عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ. (إنَّ الَّذينَ يُبايِعُونَكَ إنَّما يُبايِعُونَ اللهَ، يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْديهِمْ. فَمَنْ نَكَثَ فَإنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ، وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتيهِ أَجْراً عَظيماً).

مَعاشِرَ النّاسِ، إنَّ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ، (فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإنَّ اللهَ شاكِرٌ عَليمٌ).

مَعاشِـرَ النّاسِ، حِجُّـوا الْبَيْتَ، فَما وَرَدَهُ أَهْـلُ بَيْت إلاَّ اسْتَغْنَـوْا وَأُبْشِـرُوا، وَلا تَخَلَّفُـوا عَنْهُ إلاّ بُتِـرُوا وَافْتَقَرُوا.

مَعاشِرَ النّاسِ، ما وَقَفَ بِالْمَوْقِفِ مُؤْمِنٌ إلاّ غَفَرَ اللهُ لَهُ ما سَلَفَ مِنْ ذَنْبِهِ إلى وَقْتِهِ ذلِكَ، فَإذَا انْقَضَتْ حجَّتُهُ اسْتَأْنَفَ عَمَلَهُ.

مَعاشِرَ النّاسِ، الْحُجّاجُ مُعانُونَ وَنَفَقاتُهُمْ مُخَلَّفَةٌ عَلَيْهِمْ وَاللهُ لا يُضيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنينَ.

مَعاشِرَ النّاسِ، حِجُّوا الْبَيْتَ بِكَمالِ الدّينِ وَالتَّفَقُّهِ، وَلاتَنْصَرِفُوا عَنِ الْمَشاهِدِ إلاّ بِتَوْبَة وَإقْلاع.

مَعاشِرَ النّاسِ، أَقيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ كَما أَمَرَكُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَإنْ طالَ عَلَيْكُمُ الأمد فَقَصَّرْتُمْ أَوْ نَسيتُمْ فَعَلِيٌّ وَلِيُّكُمْ وَمُبَيِّنٌ لَكُمْ ; الَّذي نَصَبَهُ اللهُ عزَّ وَجَلَّ لَكُمْ بَعْدي أَمينَ خَلْقِهِ. إنَّهُ مِنّي وَأَنَا مِنْهُ، وَهُوَ وَمَنْ يَخْلُفُ مِنْ ذُرِّيَّتي يُخْبِرُونَكُمْ بِما تَسْأَلُونَ عَنْهُ وَيُبَيِّنُونَ لَكُمْ ما لا تَعْلَمُونَ.

أَلا إنَّ الْحَلالَ وَالْحَرامَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ أُحْصِيَهُما وَأُعَرِّفَهُما ; فَآمُرُ بِالْحَلالِ وَأَنْهي عَنِ الْحَرامِ في مَقام واحِد، فَأُمِرْتُ أَنْ آخُذَ الْبَيْعَةَ مِنْكُمْ وَالصَّفْقَةَ لَكُمْ بِقَبُولِ ما جِئْتُ بِهِ عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ في عَلِيٍّ أَميرِالْمُؤْمِنينَ والأوصياء مِنْ بَعْدِهِ الَّذينَ هُمْ مِنّي وَمِنْهُ إمامَةً فيهِمْ قائِمَةً، خاتِمُها الْمَهْدِيُّ إلى يَوْم يَلْقَى اللهَ الَّذي يُقَدِّرُ وَيَقْضي.

مَعاشِرَ النّاسِ، وَكُلُّ حَلال دَلَلْتُكُمْ عَلَيْهِ وَكُلُّ حَرام نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَإنّي لَمْ أَرْجِعْ عَنْ ذلِكَ وَلَمْ أُبَدِّلْ. أَلا فَاذْكُرُوا ذلِكَ وَاحْفَظُوهُ وَتَواصَوْا بِهِ، وَلا تُبَدِّلُوهُ وَلا تُغَيِّرُوهُ.

أَلا وَإنّي أُجَدِّدُ الْقَوْلَ: أَلا فَأَقيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاءْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ.

أَلا وَإنَّ رَأْسَ الأمر بِالْمَعْرُوفِ أَنْ تَنْتَهُوا إلى قَوْلي وَتُبَلِّغُوهُ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ وَتَأْمُرُوهُ بِقَبُولِهِ عَنّي وَتَنْهَوْهُ عَنْ مُخالَفَتِهِ، فَإنَّهُ أَمْرٌ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمِنّي. وَلا أَمْرَ بِمَعْرُوف وَلا نَهْيَ عَنْ مُنْكَر إلاّ مَعَ إمام مَعْصُوم.

مَعاشِرَ النّاسِ، الْقُرْآنُ يُعَرِّفُكُمْ أنَّ الاَْئِمَّةَ مِنْ بَعْدِهِ وُلْدُهُ، وَعَرَّفْتُكُمْ أنَّهُمْ مِنّي وَمِنْهُ، حَيْثُ يَقُولُ اللهُ في كِتابِهِ:(وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً في عَقِبِهِ)، وقُلْتُ: “لَنْ تَضِلُّوا ما إنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِما”.

مَعاشِرَ النّاسِ، التَّقْوى، التَّقْوى، وَاحْذَرُوا السّاعَةَ كَما قالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: (إنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظيمٌ)

اذْكُرُوا الْمَماتَ وَالْمَعادَ وَالْحِسابَ وَالْمَوازينَ وَالْمُحاسَبَةَ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ الْعالَمينَ وَالثَّوابَ وَالْعِقابَ. فَمَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ أُثيبَ عَلَيْها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَيْسَ لَهُ فِي الْجِنانِ نَصيبٌ.

مَعاشِرَ النّاسِ، إنَّكُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُصافِقُوني بِكَفٍّ واحِد في وَقْت واحِد، وَقَدْ أَمَرَنِيَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ آخُذَ مِنْ أَلْسِنَتِكُمُ الاْقْرارَ بِما عَقَّدْتُ لِعَلِيٍّ أَميرِالْمُؤْمِنينَ، وَلِمَنْ جاءَ بَعْدَهُ مِنَ الأئمة مِنّي وَمِنْهُ، عَلى ما أَعْلَمْتُكُمْ أَنَّ ذُرِّيَّتي مِنْ صُلْبِهِ. فَقُولُوا بِأَجْمَعِكُمْ: “إنّا سامِعُونَ مُطيعُونَ راضُونَ مُنْقادُونَ لِما بَلَّغْتَ عَنْ رَبِّنا وَرَبِّكَ في أَمْرِ إمامِنا عَلِيٍّ أَميرِالْمُؤْمِنينَ وَمَنْ وُلِدَ مِنْ صُلْبِهِ مِنَ الأئمة. نُبايِعُكَ عَلى ذلِكَ بِقُلُوبِنا وَأَنْفُسِنا وَأَلْسِنَتِنا وَأَيْدينا. عَلى ذلِكَ نَحْيى وَعَلَيْهِ نَمُوتُ وَعَلَيْهِ نُبْعَثُ. وَلا نُغَيِّرُ وَلا نُبَدِّلُ، وَلا نَشُكُّ وَلا نَجْحَدُ وَلا نَرْتابُ، وَلا نَرْجِعُ عَنِ الْعَهْدِ وَلانَنْقُضُ الْميثاقَ. وَعَظْتَنا بِوَعْظِ اللهِ في عَلِيٍّ أَميرِالْمُؤْمِنينَ والأئمة الَّذينَ ذَكَرْتَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ مِنْ وُلْدِهِ بَعْدَهُ، الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَمَنْ نَصَبَهُ اللهُ بَعْدَهُما. فَالْعَهْدُ وَالْميثاقُ لَهُمْ مَأْخُوذٌ مِنّا، مِنْ قُلُوبِنا وَأَنْفُسِنا وَأَلْسِنَتِنا وَضَمائِرِنا وَأَيْدينا. مَنْ أَدْرَكَها بِيَدِهِ وَإلاّ فَقَدْ أَقَرَّ بِلِسانِهِ، وَلا نَبْتَغي بِذلِكَ بَدَلاً وَلا يَرَى اللهُ مِنْ أَنْفُسِنا حِوَلاً. نَحْنُ نُؤَدّي ذلِكَ عَنْكَ الدّاني وَالْقاصي مِنْ أَوْلادِنا وَأَهالينا، وَنُشْهِدُ اللهَ بِذلِكَ وَكَفى بِاللهِ شَهيداً وَأَنْتَ عَلَيْنا بِهِ شَهيدٌ”.

مَعاشِرَ النّاسِ، ما تَقُولُونَ؟ فَإنَّ اللهَ يَعْلَمُ كُلَّ صَوْت وَخافِيَةَ كُلِّ نَفْس، (فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها)، وَمَنْ بايَعَ فَإنَّما يُبايِعُ اللهَ، (يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْديهِمْ).

مَعاشِرَ النّاسِ، فَبايِعُوا اللهَ وَبايِعُوني وَبايِعُوا عَلِيّاً أميرَالْمُؤْمِنينَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ والأئمة مِنْهُمْ فِي الدُّنْيا وَالاْخِرَةِ كَلِمَةً باقِيَةً ; يُهْلِكُ اللهُ مَنْ غَدَرَ وَيَرْحَمُ مَنْ وَفى. (فَمَنْ نَكَثَ فَإنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتيهِ أَجْراً عَظيماً).

مَعاشِرَ النّاسِ، قُولُوا الَّذي قُلْتُ لَكُمْ وَسَلِّمُوا عَلى عَلِيٍّ بِإمْرَةِ الْمُؤْمِنينَ، وَقُولُوا: (سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإلَيْكَ الْمَصيرُ)، وَقُولُوا: (الْحَمْدُ للهِ الَّذي هَدانا لِهذا وَما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ).

مَعاشِرَ النّاسِ، إنَّ فَضائِلَ عَلِيِّ بْنِ أَبي طالِب عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ـ وَقَدْ أَنْزَلَها فِي الْقُرْآنِ ـ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ أُحْصِيَها في مَقام واحِد، فَمَنْ أَنْبَأَكُمْ بِها وَعَرَفَها فَصَدِّقُوهُ.

مَعاشِرَ النّاسِ، مَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَعَلِيّاً والأئمة الَّذينَ ذَكَرْتُهُمْ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظيماً.

مَعاشِرَ النّاسِ، السّابِقُونَ إلى مُبايَعَتِهِ وَمُوالاتِهِ وَالتَّسْليمِ عَلَيْهِ بِإمْرَةِ الْمُؤْمِنينَ أُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ في جَنّاتِ النَّعيمِ.

مَعاشِرَ النّاسِ، قُولُوا ما يَرْضَى اللهُ بِهِ عَنْكُمْ مِنَ الْقَوْلِ، فَإنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الأرض جَميعاً فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً.

اللّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنينَ بِما أَدَّيْتُ وَأَمَرْتُ وَاغْضِبْ عَلَى الْجاحِدينَ الْكافِرينَ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعالَمينَ.

 


من كتاب خطبة الغدير – محمد باقر الأنصاري

  • دیدیگاه ها
  • بیشتر بخوانید
  • برچسب ها

دیدگاهی برای "خطبه رسول الله (ص) فی یوم الغدیر" درج نشده است.

بیشتر بخوانید

nextroid liveicon2.1.0